عن اللا..

"فارفق بنفسك ساعة..إني أراك وهنت"




******




ربما هو تشبع من الوجود بكل ما فيه ومن فيه, أو لعلها - ببساطة- من طبائع الأشياء أن تستريح بعد عناء طالت مدته,الخلاصة أن كل ما أحتاجه 5 دقائق, 5 دقائق فقط أستريح كما لم أسترح قبلا, دقائق من الهدوء بمعنى أن لا أسمع صوتا أو أرى أحدا ..ثمة حاجة تلح علي في الشعور بالخواء كما وجد إن صح التعبير, أن أسكت العقل المضطرب دوما المزدحم بالأفكار أبدا, أن أسكت حواسي,كما قلت قبلا قد تكون حالة من التشبع بالوجود, لو أستطيع فقط أن أختبر الشعور بالعدم..


****



فعلتها يوما..



أن تصل إلى مرحلة اللا نبض, اللا حركة إن صح التعبير, أن تصطف جميع خلاياك وأجزائك بسكون فطري, شعور عجيب ان تشعر بماديتك تذوي شيئا فشيئا في حين يلفك الهدوء برفق فاصلا إياك عن الوجود, حتى أفكاري ذاتها لم عد أسمعها, فقط الهدوء والصمت والخواء والفراغ



أحدق في السماء شاعرا بلذة لا توصف كوني أصبحت جزءا من الطبيعة, الشعور بأنك قد تحررت من ماديتك وأن كلا من خلاياك باتت تتحرك كما قدر لها أن تكون, لم يعد جسدك أو عقلك يسير على هواك, كلها باتت تتحرك وفق إيقاع خاص وضع لها منذ الأزل,



نشوة العثور على إيقاع الكون ثم اللحاق بركبه, وثمة معزوفة كونية تعزف بت جزءا من سلمها الموسيقي,وقتها فقط أدركت سر نسمة الهواء الشاردة, حفيف ورقة الشجر الذابلة, الدوائر اللا متناهية المتكونة على سطح الماء, كلها أشياء لم تكن تعلم قط أنها جزء من منظومة أكبر لم تدرِ بوجودها قط, وُجدت ما وجد الكون يوما, لم يعد هناك أنا وأنت, فقط هنالك نحن, الطبيعة العذراء كما قدر لها أن تكون, وثمة شعور بالألفة في وسط هذا الفلك الكوني, الشعور بأنك قد صادقت القمر يوما , أو حادثت السحاب يوما, بشكل ما بدأت أوقن أني قد حلقت فوق سهول درينيتشيا, أو تنشقت هواء كوسوفا العليل,أو سرت تحت الأمطار في مراعي لبنان,والمعزوفة الكونية لم تزل تبعث بأطيافها لتملأ رئتيك بما جادت به..كل حركة, كل سكنة,باتت ملحمة تستحق أن تكتب من نور..وعلى الخط الفاصل بين المطلقات وجدت نفسي, الفاصل بين الحركة واللا حركة, لطالما حلمت يوما بعبور ذاك الخط, أعلم أني لن أعبره يوما وسأكتفي بالنظر إليه والمرور من جانبه إن حالفني الحظ




لم يدم ذلك الشعور طويلا, على الأرجح دقيقة أو اثنتين على الأكثر, ويبدأ ذلك العالم في التلاشي شيئا فشيئا ببساطة لأن



قلبي لا يحتمل كل هذا القدر من الجمال, وكذلك عقلي, ولو زاد الأمر قليلا لجننت..عقلي لا يستطيع تخيل وجود هذا الجمال بأكمله دون أن أدري أو دون أن أشعر به أو دون أن أكون جزءا منه,وأستيقظ من كل هذا شاعرا بالتفكك والإرهاق, لم أعتد بعد على تلك التغيرات أو الرحلات بين المطلقات, وبصعوبة يعود العقل المنهك من بعد راحة إلى العمل ومذاق الذكرى لم يزل رطبا في عقلي حيث التحليق مع الطيور فوق درينيتشيا أو الغوص مع الأسماك في الكاريبي ضرب من الخيال..


****




كلما مررت إلى جانب الشجرة وجد أغصانها وأوراقها تتموج في نعومة مع الرياح أبتسم متحسرا, عالما أنه في مكان ما يأفل نجم شهاب وينبض نجم بالحياة في معزوفة أخرى لن تتسن لي القدرة على سماعها أو الإحاساس بها,وأكمل السير والذكرى تداعب عقلي مرة أخرى..




****




اللا انتماء




قلت شاردا وأنا أحدق في الحشد المتدافع من البشر :




- بس أنا مش عايز أنتمي لحاجة من اتنين, عايز أبقى في النص..




صمت لوهلة ثم قال دون أن ينظر إلي:




اللي بيقف في النص بيتداس يا عبدو..




لا أدرِ لما علق ذلك الجزء بالذات من حديثه في عقلي, لطالما رفضت دوما أن يكون لي أي انتماء من نوع ما, أو لفئة عن غيرها, لا أحتمل فكرة أن تبعات أفعالي ستؤثر على من أنتمي له أو العكس,لا أود سوى أن أن أكون نفسي, إن أخطأت فعلى نفسي, وإن أحسنت فلنفسي أيضا, لذلك أعلنها صراحة : أنا لا أنتمي لأي تيار سواء سياسيا أو اجتماعيا أو دينيا, فقط أفعل ما أراه صحيحا ومرجعي في هذا هو الدين ثم الأخلاق والعرف




*****




أعلم أن الفقرة الأولى أشبه بهلوسة فكرية وتحتاج إلى المزيد من الصقل والتعديل, فقط يمنعني من ذلك الملل..وعودة مرة أخرى للتدوين




ملحوظة : ثمة مشكلة ما في تنسيق الكتابة وبشكل ما ظهرت التدوينة بهذا الشكل المقسم, والجمل شبه المبتورة..

ثانك يو روايات..

إن كان من شيء أكرهه فهو الرثاء..وإن كان من شيء أكرهه أكثر من الرثاء هو أن يرثي المرء نفسه أو يرثي أفعالا اقترفها بيده..بشكل ما وجدتني أنضم إلى تلك الفئة..
منتدى روايات قد أتم 9 سنين بالكمال والتمام لم أحضر منها سوى عام زد عليه أو انقص قليلا..لا يحق لي أن أزعم أني "رواياتي" إن جاز التعبير..فقط سأتكلم عن فترة عشتها مع المنتدى..
أنا لا أؤمن بالصدف .فقط أؤمن بالقدر..وثمة لمحة رومانسية رديئة تتمثل في كوني اعتزلت روايات تقريبا في نفس يوم عيد ميلاده..كما ترون ليس بالأمر الجلل..لكن عقلي يصر بغباء أن تلك علامة ما..علامة عن أي شيء؟..أنا لا أدري..فقط هي علامة ولأستمتع بطعم الشجن لفترة..
حين أفكر عن ما كان سيحدث إن كنت قد اشتركت في المنتدى منذ 9 سنوات مضت..بشكل ما كانت حياتي ستتغير ..إلى الأفضل ربما أو لعله الأسوأ..فقط كنت متأكدا أني سأحصل كما من المعلومات والمعارف لن أحصل عليها قط مهما عملت جاهدا..
حين أفكر في ذاك العام أجدني لم أحزن قط أو أتضايق لوجودي هناك..بالعكس اكتسبت أصدقاء عديدين..بعضهم يشاركني نفس التفكير ومعظمهم كانوا أعلى مني علما فتعلمت منهم..دعك من أن هناك أناسا قد طبعوا في صفحة حياتي أثارا لا تنتهي..باختصار لست نادما على اشتراكي في روايات..فقط أنا نادم على نفسي هناك..بشكل ما اعتقد أنه كان من الممكن أن أقدم شيئا يفيده أو ينفعه..فرص صداقات كثيرة أضعتها بغباء تام وفرص لتعلم شيء نافع اقتنصتها وددت لو اقتنصت منها أكثر..
ثمة ما أتذكره الآن قاله لي حاتم حين كنا نتحدث عن روايات فقال : المشكلة أننا نتمنى أن نخلق واقعا وعالما افتراضيا على مجموعة أرقام..فقط لنتذكر أن هذا ليس عالما حقيقيا..
كان معه حق فيما قال..من الغباء أن ترتبط حياتك بأكملها بمنتدى أيا كان..لا أقلل أبدا من أهمية روايات لكن الخطأ الأكبر الذي اقترفته هو أني تعلقت به زيادة عن اللزوم..تدخلت في مشكلات لم تكن تعنيني..صنعت مشكلة من العدم لم يجبرني عليها أحد اضطرتني إلى أن أجمد عضويتي ولو مؤقتا..بالمناسبة لم أنشر البوست حتى يسألني أحد عن المشكلة أو ما فعلته وهو ما لا أتمناه بالفعل ولا أتمنى من أحد أن يسأل آخر عن ماهية تلك المشكلة وتلك أمنية أخيرة..إن كان من فائدة واحدة نتجت من تلك المشكلة هي أني أعلم ما الذي تركته خلفي..شخصية أكثر قوة ونضجا ولربما ثقة بالنفس..هذا ما أنا متأكد منه..فقط أتمنى أن أكون قد تركت أثرا طيبا في نفوس من عرفني ولمن كرهني أو ضايقته في شيء فأنا أكن له كل عذر..
أحببت روايات بالفعل..وسيظل يمثل لي ذكرى كنسمة هادئة وسط قيظ مستعر..خلاصة البوست هو أني فخور بذاك العام الذي أمضيته هناك..فخور بمن عرفت وبمن تعلمت منه..حزين على أخطاء اقترفتها بسيطة كانت أم كبيرة..فقط أردت أن أقول شكرا يا روايات ..قلتها هنا ولعلي يوما ما أقولها في المنتدى إذا قدر الله وعدت..و اعتقد أنه كان من الحكمة أن أجمد العضوية ولو مؤقتا..
فقط رجاء أخير وأتمنى أن لا يغفله أحد : أتمنى ألا يسألني أحد عن سبب المشكلة أو يحاول البحث عنها أو حلها بنية صافية..أقدر لكم هذا ولكن أتمنى حاليا أن أترك وشأني..أوشكت على نسيان المشكلة ولم يكن البوست إلا ذيلا أخيرا لها..وبهذا أغلقت ذكراها تماما..سعيد بإنتهائها..

تحياتي..
البوست القادمة : تلخيصات من كتاب شبهات حول الإسلام..

كلام أهبل وملهوش معنى..كالمعتاد

الحاجة للاسترخاء..لا أعلم لم أشعر بأن إيقاع الحياة أصبح لاهثا..فيصبح أجمل وقت هو الذي تخلد فيه إلى النوم..
الشعور رائع أن تخلد إلى النوم..بشكل ما تشعر أن عقلك بات أصفى في تلك الدقائق الأخيرة قبل أن يتوقف تماما عن العمل..النفس العميق..الشعور بالاسترخاء وبأنك ملكت الدنيا بين يديك..تفكر في أحداث اليوم كأنها تأتي من أعماق التاريخ..لماذا فعلت كذا بدلا عن كذا؟..دع عنك كل شيء ولتنعم بتلك الدقائق المعدودة التي تشبه نفحة هواء باردة في قيظ مستعر..
تفكر في أن عليك أن تقضي وقتا أكبر في النوم..وأنك يجب أن تكرر ذلك الأمر أكثر...فقط حاول ولسوف تجد كل البرايا مسلطة عليك..أو أنك تعجز عن النوم..ويتحول شعور الاسترخاء إلى ممل..يعقبه ضيق لتقوم من سريرك لا أنت استرحت ولا أنت أنجزت بعضا مما عليك..وشعور بالارهاق يكتنف جسدك بشكل تعجز معه على الاستمتاع بهذا الشعور حين تخلد إلى النوم ذلك اليوم..

***
محمد يريد أن يتدخل..ويصر على أن الحب عاطفة سامية وأنها "مش لعب عيال"..سألته : وهل ستنتظرك؟..
أجابني بجنون : بالطبع سننتظر..
كتمت خواطري في نفسي..أنت تتكلم عن فتى وفتاة أحمقين في السابعة عشر من عمرهما..يقتنع كل منهما أنهما سينتظران بعضهما البعض حتى "يكون نفسه" ويتقدم لخطبتها..الحياة وردية بشكل لا يصدق..بالطبع لم يضع أي منهما احتمالا لما يمكن أن يحدث في خمس سنوات أو ست قبل التقدم للخطبة..من يدري لربما اكتشف أحدهما أن الأمر كله لا يعدو كونه هراءً..في حين ينتظر الآخر بفارغ الصبر انقضاء تلك السنوات حتى يكتشف الطامة الكبرى..لم نعد كما كنا..أضعنا خمس سنوات لهثا وراء سراب..وفي النهاية لابد من كلمة من نوع "انت زي أختي بالظبط..بس مش هينفع نكمل مع بعض"..أو لربما يكتشفان أن الأمر أصعب مما تصوراه..الملل والضيق كذلك أمران واردان بشدة - بالمناسبة من أهم أسباب فشل الزواج في المجتمع الأمريكي والأوروبي عموما هو طول الفترة قبل التقدم للخطبة لسبب بسيط..كل ما يمكن أن يفعلاه في الزواج قد فعلاه قبلا..إذن فالزواج لا يمثل سوى تورتة جميلة الشكل وحفل زفاف ثم يعود الأمر كما كان..ليس هناك من شيء جديد يفعلانه بعد زواجهما..معذرة على هذا الاستطراد - والأجمل أنه متأكد من أنه حين سينهي دراسته سيتقدم على الفور لخطبتها هكذا بكل بساطة..بالطبع سيجد عملا في شركة كبيرة بمرتب ضخم..وبالطبع سيرحب الأهل من الطرفين بهذا الزواج..لا مشكلة كذلك في المهر أو الشقة كلها " حاجات تتدبر"..فقط سينهي دراسته وتتحول الحياة إلى اللون الوردي ..
وبعد كل هذا يريد اقناعي بأن يتدخل..ربنا يهديك يبني..
***
كنت قد قررت أن آخذ فترة من الراحة..راحة من كل شيء..الانترنت..التعب ..الملل..وينصب كل جهدي على اثنين لا ثالث لهما : الاسترخاء وإكمال أولى رواياتي..بدأت البارحة وإلى الآن يسير الأمر بشكل جيد تماما ..فقط إذا ما اعتبرنا أن الدخول على المدونة وكتابة تدوينة جديدة لا يعتبر "انترنت"..وكذلك إذا أغفلنا دخولي الروتيني إلى الفيس بوك ومنتدى روايات..إذا فكل شيء تحت السيطرة..
على الأقل أقنع نفسي بذلك..لكن ما كنت جادا فيه جدا هو الاتزام بعدم الرد على أي موضوع كان..أريد أن أشعر بأن لا شيء هناك في هذا العالم..فقط الخواء..الفراغ..العدم..اللاشيء..
فلان تشاجر مع فلان؟..فليذهب الفلانان إلى الجحيم..دقائق من الاسترخاء مع بعض التنفس العميق والانغماس في الرواية هما الحل..

***
كوسوفو ومحمد عبدالقهار وأبو الغيط..أشياء في عالمي لا أود لها أن تختفي أبدا..حين تشعر أخيرا بأن هناك من يفكر..هناك من يهتم لما يحدث حوله..هناك من له رأي مستعد للنقاش والدفاع عنه..حين تنتهي الرواية لا أدري كيف ستكون الحال..سأشتاق لتلك المحادثات البسيطة عن الأوضاع في البلقان وتركيا..أشياء كهذه تضفي مذاقا خاصا لحياتك حتى إنك لا تدري كيف كنت تعيش قبلا دون تلك الأشياء..الحمد لله..
***
من مميزات تلك المدونة أنها مغمورة بشكل مروع..لم أدرك مدى أهمية أن تكون مغمورا سوى الآن..ستكتب ما تكتب ولن يعلق على كلامك أحد..لن يتهمك أحد بالجنون أو ينظر إليك بجدية..ذلك أنك مغمور..تكلم عن كل ما يخطر إليك ولن ينظر إلي كلامك أحد..تكلم في السياسة في الدين والحب..أخرج ما في نفسك بحق..افعل ما يحلو لك..أنت مغمور..

***
فقط أتمنى الكورنيش..الحديقة..البساط الصغير..والظلمة الحالكة وصوت الأمواج فقط لا غير..ملكت الدنيا وقتها..
***
هناك الكثير من الأشياء التي أود التعليق عليها..لكن ليس الآن..ليس الآن ولا في الوقت القادم ولا فيما مضى..فقط عش اللحظة..
***
كلام ليس له معنى..ولن يمس شغاف قلب أحد..بالتأكيد لن يبكي أحدهم..لكن هذا لا يضير..أنا أكتب ما أريد وهذا هو ما أحتاجه الآن..نوع من أنواع التطهير..

حلم الكمال..

...حينها نظرت إلي عينيه وسألته :

- إلام تصبو حقا؟

بشرود أجاب وقد أدركت من عينيه أنه يرى ما لم يره أحد قبله:

- الكمال المطلق..


********


أذكر.. منذ اليوم الأول أدركنا أن (علي) مختلف..ومنذ اليوم الأول أدركنا أنه اقترب من الكمال بشكل لا يصدق..تلك النظرة الحالمة..الرجفة البسيطة في يده..تشعر أنها - وبشكل ما - تضع اللمسات الأخيرة على لوحة الفنان الذي التحم بفنه فصارا جزءا واحدا..الكل قد أدرك أن الفتى جذوة عبقرية مشتعلة..لم يكن الأجمل..وبالطبع لم يكن الأغنى..لم يكن خبيرا او عالما بالرياضيات..فقط كان كاتبا..وكان الأكمل من بيننا..وأنظر إلى الجسد المسجي أرضا..


*******
أذكر..كلمات لم أميز منها شيئا سوى "الكمال" انطلقت من فم العجوز لتسكن أذني (علي)..أقسم لك ان عينيه نطقتا بالحياة..لم يشغل باله كثيرا بالحشرجة الأخيرة للعجوز..بالأحرى لم يلحظ..لم يلحظ العينين الخابيتين أو الجسد المتهاوِ على الفراش..لم يلحظ أزيز المرقاب وهو يصرخ بجنون معلنا أن سلطان الموت هو الأعظم..لم يلحظ أيا من هذا..وأنظر إلى الجسد المسجي أرضا..



*******

أذكر ..كما توقعت سرعان ما أصبحنا صديقين..وكل يوم تتكشف لي شخصيته أكثر فأكثر..وكم المسابقات التي بات يحصدها تتضاعف يوما فآخر..بيد أن هذا لم يسعده يوما..شيء ما كان لطالما يعكر صفوه..يتمتم بخفوت " ليس هذا ما أردته"..وأنظر إلى الجسد المسجي أرضا..


*******

اعتزلنا (علي) كما اعتزل (واصل)..بدأ الأمر بعد ان ازدادت عصبيته وميله الى العنف..(علي) الذي لم يعرف عنه يوما إيذاء أي كان..بت أراه أشعث الشعر أغبره..وثمة دماء قد جفت على قميصه إثر عراك هذا وذاك..وفي لحظة صفاء سألته فقال:

- أفكرت يوما بالكمال؟

بريبة أجبته:

- أجل..فالكمال لله وحده..

أجاب والنظرة الحالمة تصحو من سبات:

- لست عن هذا أتحدث..أتحدث عن الحلم البشري العتيد للكمال..الكمال البشري الأسمى..كلما نظرت إلى ما أكتبه أوقن بأن ما أفعله لا يتعدى كونه هراء.."

بريق العينين الذي نسيه الوجه منذ دهر يشتد وفي انفعال وقد تسارعت أنفاسه يقول:

- الكمال أن أكتب عن نار فيلفحك لهيبها..عن زهر فنفسك بريحها تعبق..عن بحر فرذاذ البحر يلاطف وجهك..أتدرك ما أقول؟


لوهلة اقشعر بدني..صدقني لم تر قسمات وجهه وهي ترقص علي ايقاع كلماته..أجبت بخفوت:

- أجل أدرك..لكن ما تتحدث عنه يبقى حلما كالخلود..ما من سبيل لتحقيق الكمال المطلق..

بحدة فاجأتني أجاب:

- بل هنالك سبيل و..

ثم تدارك كلامه فجأة:

- أقصد ربما يكون هنالك سبيل ما..

ثم أضاف كمن يتذكر شيئا وهميا :

- تذكرت موعدا هاما..إلى اللقاء

قالها في توتر وخرج مسرعا..بترُ المحادثة بهذا الشكل فاجئني.. ثم انه يكذب..بالتأكيد يكذب..مادام قد لمس طرف عويناته بعصبية فهو يكذب..

ثمة ما يخفيه عني..وأنظر إلى الجسد المسجي أرضا..


*******

أذكر..إصيص الورد لديه..لطالما حكى لي عن نبتة "الصبار الاسرائيلي"..يحمل في قلبه شجنا لها..قال لي يوما :

- كلما نظرت إلى تلك النبتة تعمقت في حقيقة العالم..اسمها موح بالكراهية مع أن وردها هو الجمال بعينه..كلما فكرت ما جريرته في أن يطلق عليه ذاك الاسم الموحي بالكآبة احترت..جمع اسمه القحط والبغض..لأي سبب؟..أما فكر أحدهم بأن النبتة تبكي كل يوم رثاء لاسمها؟..الجمال في الكون ماثل أمام أعيننا..لكن مسمياتنا هي ما يمنعنا من الاستمتاع بها..كل ما هو جميل في الكون يصبح أسيرا لاسمه..وليس الكمال استثناء..

*******

لم أدر أن (علي) شعر بقرب النهاية..وأن جرس رحيل القطار لم يزل يرن في أذنيه..كتب عن كل ما حدث ..بدءا بالعجوز المخرف مرورا بكتاب السحر والفتاة ..وانتهاء بقلم مداده الدم..
الرياح تعصف بنفسه..ومراسيها تئن تحت وطأة الاعصار..الشمس قد غابت فلم تظهر إلا لتلقي بالوداع للمرسى..خشبه يتطاير..عودا تلو الآخر..حباله قد انقطعت..وموجة أخيرة قد قضت على المرسى..فاحتار المركب أي الطريق يسلك..وبعد أن أيقن ألا مرسى هنالك..بات يخوض مياه البحر لا لشيء إلا أنه رأى سرابا من بعد..وخشبه يتآكل ببطء شديد..وحتى آخر عود لم يزل موقنا بوجود الكنز..

*******

أذكر..ذهبت إلى الحديقة ذاك اليوم..حيث كنا نجتمع أنا و (علي)..حيث زهرته المقدسة قابعة..الزهر ملقى على الأرض و دموع الندى يسيل على وجنتيه..لم يتبق سوى بضع زهرات ما تزال في مكانها.. تسقط أمام عيني الواحدة تلو الأخرى..تيبست قبل أن تصل إلى الأرض..أيقنت وقتها أن شيئا قد حدث لـ(علي)..أخرج بسرعة من الحديقة تتبعني الزهرات اليابسة ..و طوال الطريق تسقط زهراته لا أدري من أين ترسم لي الطريق لبيته..وعلى باب المنزل وجدتها على الباب تحتشد..تتجمع من كل صوب لتتساقط أمام الباب..وبمجرد أن خطوت نحو الباب أفسحت لي طريقا أمشي فيه..الباب موارب على غير العادة..دلفت بقلق إلى الداخل..و أنظر إلى الجسد المسجي أرضا..


*******


يمد نحو النجم كفا له *** ويحسب النجم قريب المنال..

(من قصيدة حلم الكمال لـعبد الرحمن شكري)


*******


لم أدر أنه في تلك الليلة قد أمسك بالقلم بيد مرتجفة..و اللون القاني للدم لم يزل على أصابعه..وبقلب أنهكه البحث بدأ يخط بالقلم..الدم يتسال عذبا من فم القلم ليسكن جسد الورق..بدأ يكتب..والدمان يغليان..دم القلب ودم القلم..يكتب والحروف على الورق تزداد..ودمع يفر من عينه ليختلط بالورق ..يكتب أكثر..هو قد أدرك أن تلك هي المرة الأخيرة التي يكتب فيها ..فلتكن ملحمة الكمال إذن..لم يدرك أن الحروف من بعده تتبدل لتسطر قصة كاتب بائس.. قصة بائس سعى إلى الكمال المطلق..دم الفتاة التي قتلها ما يزال يغلي..لم تعد لديه القدرة على التوقف..الدم بات يسيل من القلم حرفيا..يسيل وفق إرادته هو لا (علي)..يسطر أحرف لم يكتبها (علي)..يحاول عبثا التوقف..والقلم مايزال يمضي في رحلته الأبدية..شعر بوخزة في قلبه..الدنيا تغيم أمام عينيه رويدا رويدا..بصعوبة بالغة انتشل القلم من بحر الدماء..و وضع القلم على طرف الطاولة..وصدره يضيق عليه أكثر..و بعين نصف مغمضة شاهد الدم يسيل من القلم وحده..يتخطى الكوب الفارغ على الطاولة..يتسلق أصابع يده..يتحطاها هي الأخرى..أدرك (علي) ما يحدث..فقرر الكف عن محاولة إيقافه..فقط اكتفى بما بقي له من طاقة بالمشاهدة..الدم يتسرب على الصفحات البيضاء في علامات لا معنى لها..ثم لا تلبث أن تتكون الحروف..وجدول الدم العابر فوق يدي (على) يتدفق أكثر فأكثر..هو قد أدرك النهاية..نهاية يحددها الدم وحده..يراقب الحروف التي تسطر..لم يتبق الا القليل..ها هو الدم قد وضع النقطة الأخيرة في الملحمة..ثم وفي بطء شديد يخط الحروف الأخيرة..ومع كل حرف نغمض عينا (علي) أكثر..ا..لـ..نـ..هـ..ا..يـ.. وقبل أن يخط الدم الحرف الأخير ألقى بنظرة على ما كتب..حينها فقط أدرك أن مأساته كانت هي الكمال الذي ينشده..وقتها فقط أغمض عينيه في رضا مشوب بالحزن ..أحس بقلبه ينتفض مع الحرف الأخير..ة..وسقط رأسه على الطاولة قاطعا بركة الدم ليقطع تدفقه إلى الأبد.. وعلى الطاولة استقر القلم يقطر الدم قطرة بعد أخرى..من يدري لعل الأوان لم يفت بعد..مازالت هناك بضع قطرات تكفي..أمسكُ بالقلم..أخط الحروف الأولى..وأنظر إلى الجسد المسجي أرضا..




ا..ل..نـ..هـ..ا..يـ..ة..



مقدمة (أم لعلها مؤخرة؟):

أعتقد أن تلك القصة هي أكثر أعمالي المتواضعة نضوجا إلى الآن..ربما لما تحمله من معنى أراه كبيرا..على العموم أتمنى أن أسمع آرائكم..







كلام in كلام

منذ شهر مضى لم أضع تدوينة جديدة..من الممتع أن كل قاعدة وضعتها لنفسي قد خرقتها وبكل نجاح..فمثلا قاعدة (تدوينة لكل أسبوع) قد أتت بنتائج مبهرة..ثلاث أو أربع تدوينات منذ بدء الخليقة..هل هي فترة امتحانات؟..لا أعتقد..فأنا - ولله الحمد - (مبيفرقش معايا) امتحانات او لا امتحانات -كما يصر اخواننا الفلاسفة- فالكومبيوتر شيء أساسي في اليوم..ربما أهم من المذاكرة..
على العموم بدأت أجد في نفسي لامبالاة رهيبة وميل متحذلق إلى الحكمة..
***
أختي الكبيرة أرسلت إلي رسالة بالفعل أسعدتني بشدة..حين تشعر بأن أحدا يهتم بالسؤال عنك لا لمنفعة او لسبب وانما لأنك أخوه فهذا قمة العطاء..ربنا يخليكِ لي..
***
لن أنساك أبدا يا منصف ولا محمد..
***
بالطبع الكلام أعلاه لا يعني شيئا لأحد سواي..أصر على ممارسة الديكتاتورية وذلك بكتابة ما يحلُ لي و هو- بالمرة- تفريغ نفسي أشبه بالقيء الفكري- معذرة للتشبيه ولكن لم أجد جملة تعبر عن( الاسترجاع) أو( الاستفراغ الذهني) الذي أعيشه-وفي نفس الوقت اعتدت على رقم التعليقات الذي دائما وأبدا لابد وأن يساوي صفرا حتى اني قد اشتقت إليه فقررت كتابة تلك التدوينة و..مهلا..لم أناقش معكم أسباب ما أكتبه؟..أنا ديكتاتور وسأكتب ما أريد بإذن الله..هذا سبب كافٍ في رأيي..
***
مللت من الكتابة وخاصة ان سرعتي في الكتابة على الكيبورد أشبه بسرعة السلحفاة..
***
سأعود في وقت لاحق بإذن الله
***
بالمناسبة ..هناك خطأ نحوي كسلت عن تعديله..حد ابن حلال يبقى يعدلهولي

نجم آفل..

نجم آفل..



ثمة أوقات تسأل فيها نفسك : هل أنا هو ذاك الشخص الذي ظننته حقا؟..هل أنا هو أنا؟ أم أن شيئا ما قد طرأ.. الأمر أشبه بأن ترى أحد أحبائك مسجيا على الأرض قد فارق الحياة فتخشى السؤال حتى لا تطالعك الاجابة التى أنت بها موقن.. فقط كي لا تعرف ما تعرفه مسبقا وتخشاه أشد الخوف..
..تراوغ..تتعمد الانشغال..تتناسى.. فقط لتؤخر معرفتك للحقيقة يوما
..

..كلا.. لم تعد الشخص الذي ألفته..لم يعد قلبك الحريري كما كان قبلا..تشعر بأن الثوب الأبيض قد اتسخ دونما نجس..
تحاول تذكر كيف آل الوضع الى ما هو عليه..فقط لتفاجأ بحقيقة أقسى وأشد إيلاما : أنت لا تعرف..
تحاول أن تتذكر كيف انتقل قلبك من خانة البراءة الى قفص الاتهام..وكل ما يجيبك هو الصمت المطبق..
تخرج من المنزل..تحاول أن تنفض عن كاهلك مثل هذا التفكير..الا أن شبحا لا يزال يطاردك..هذا الشبح هو أنت..
للسخرية تكونُ مثالا..شبحك يطاردك ولست تملك عليه أى سلطة..شبحك لا يجدي معه الاختباء فحيثما كنت فهو معك..لا ينفعه التوسل أو الاستجداء فكأنما هو قاضِ عليك رقيب..ببساطة لأنه أنت..


ثمة قلب قد تشكل..يبدء اللون الأبيض - تدريجيا- في الذوبان بدوامة من الأسود..قد ظهر الرمادي..يتغير الرمادي قليلا قليلا..فقط ليظهر الأسود جليا كليلِ قد فارقه القمر..ثمة نقطة من ضياء تشع وحدها في هذا الليل البهيم..هى كل ما تبقى في قلبك من أمل وحب للخير..قد تراها تتمدد كفصول الدراسة أو تنكمش كنجم آفل..لست أنا من يحدد..لكل منا ذاك النجم في قلبه.

.منا من اتسعت دائرة نوره فشملت الليل بأكمله..ومنا..

.منا من يتلاشى نجمه رويدا رويدا..منا من يصرخ نجمه مستغيثا به قبل أن يجن الظلام..منا من فقد النجم فبات أشبه بأطلال بنات آوى..


من أنا؟..ذاك ما يحدده نجمي..لا أنا..

في ذكرى رحيل رايتشيل كوري..


رايتشيل كوري..وذكرى الرحيل السادسة..










وأخيرا توقفت الجرافة..توقفت ليرتفع الغبار الملطخ بالدماء والصراخ في لوحة سيريالية رسمها فنان مخبول..لهفة مشوبة بالرعب هو ما كنا نشعر به وقت اقتربنا من هذا الجسد..لهفة أن يكون كل هذا كابوسا مزعجا..ورعب أن يكون ما يحدث هو حقيقة ماثلة أمام أعينا..




ها نحن نقترب..فقط يتبقى الشعور بالرعب اذ نقترب أكثر..لن أتكلم عن الرأس المهشم أو الجسد المسوى للأرض..فقط سأتكلم عن صاحبة هذا الجسد..رايتشل كوري..




******




"لا أصدق ما أرى ..‏‏
أفكر في هذا بشكل خاص حين أرى البساتين وبيوت الزرع وأشجار الفاكهة مدمرة وهي التي اسغرقت أعواماً من العناية والرعاية .. إنني لا أصدق أن شيئاً كهذا يمكن أن يحدث في العالم من دون أن يثير احتجاجاً أعظم ويؤلمني من جديد كما آلمني في السابق أن أشهد مدى البشاعة التي يمكن أن نسمح للعالم بأن يبلغها ..‏‏
أشعر بالخيبة‏‏
العجز عن التصديق والرعب ذلك ما أشعر به والخيبة , أشعر بالخيبة لأن تلك هي الحقيقة الحقيرة لعالمنا ولاننا في الواقع نشارك في هذه الحقيقة ... ليس ذلك أبداً ما أردته حين جئت الى هذا العالم ليس ذلك أبداً ما أراده الناس حين جاؤوا الى هذا العالم .. لم أكن أعني أنني قادمة الى عالم أستطيع أن أعيش فيه حياة مريحة وإن أوجد من دون أي جهد في غفلة مطلقة عن مشاركتي في الابادة.‏‏ "





من رسائل رايتشل كوري الى والدتها..




******


من هي رايتشيل كوري؟











ولدت رايتشل كوري في العاشر من ابريل سنة 1979 م في مدينة أولمبيا عاصمة ولاية واشنطن الامريكية ، مند صغرها تجلت في رايتشل الانسانية الخيرة ، اذ كانت منذ نعومة أظفارها نهرا متدفقا من الاحاسيس و المشاعر الانسانية الطيبة، في العاشرة من عمرها،وهي في الصف الخامس قالت كلاما أكبر من عمرها، فقالت في محاضرة في مدرستها حول الجوع في العالم : " انني هنا من اجل الاطفال الذين يعانون في كل مكان، لان اربعين الف شخص يموتون في العالم يوميا بسبب الجوع، انا هنا لان معظمهم من الاطفال، نعلم بأن الفقراء في كل مكان حولنا، لكننا نتجاهلهم، يجب أن نفهم بأن هده الوفيات يمكن تجنبها، يجب أن نفهم بان في العالم الثالث شعوبا يضحكون و يبكون ،هم بشر مثلنا، لكن الفرق بيننا و بينهم انهم يعانون، يجب أن نفهم بأن احلامنا هي احلامهم، يجب ان نفهم بأننا منهم و هم منا، ان حلمي بان انهي المجاعة في سنة 2000م ،حلمي ان يمنح الفقراء فرصة ،حلمي انقاذ اربعين الف ممن يموتون يوميا ،حلمي يمكن ان يكون حقيقة ،ان نحن تطلعنا الى مستقبل مليئ بالخير و النور ".كلمات سطرت بالدم بعدها فقط لأنها قالت كلمتها ..
لقد انضمت رايتشل الى حركة التضامن دولية بعد احداث 11من سبتمبر 2001 ، لكونها فهمت قبل حكومتها ان الصراع العربي الاسرائيلي و الانحياز و الدعم الامريكي الكامل لاسرائيل ،هو السبب في الغضب العربي الاسلامي على امريكا، فقررت رايتشل السفر الى قطاع غزة اثناء الانتفاضة الثانية ،من اجل الدفاع عن شعب احتلت ارضه و انتهكت اعراضه و تهدم بيوته يوميا، باموال الشعب الامريكي الذي لا يدري عن الحقيقة شيئا او بالاحرى المغيب عن الحقيقة، فهي كدافعة ضرائب امريكية رفضت ان تستغل اموالها في افعال شريرة، مند وصولها الى غزة ثاترت رايتشل بواقع الشعب الفلسطيني، التي تقول ومن خلال رسائلها الى و الديها ،بأن كل ما طالعته في الولايات المتحدة عن هذا الصراع مختلف عما لمسته على أرض الواقع، كأنها بذلك أيضاً تطالب حكومتها بشفافية أكثر وبصون حقها وحق أي مواطن أميركي في المعرفة ،لقد قارنت رايتشل في رسالتها الاولى بين حياة الفلسطينيين الممزقة على الحواجز وحياتها المرفهة التي يبدو استخدام الانترنت فيها أمراً مسلماً وبديهياً..












رايتشيل بعد أن دهستها الجرافة




كانت رايتشل في رفقة سبعة ناشطين أمريكيين وأوربيين آخرين، بهدف منع أعمال التجريف والهدم التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في رفح، والذي ترك أكثر من 12000 فلسطيني دون مأوى منذ بداية الانتفاضة الثانية في سبتمبر/ أيلول2000م


الى ان جاء دلك اليوم الدي سجلت فيه رايتشل بدمائها اروع قصص البطولة والشهامة ،انه 16مارس2003 وقفت رايتشل بمكبر الصوت امام جرافة اسرائيلة تزن تسعة اطنان ومن صنع امريكي تنادي سائقها بالانجليزية: "توقف .. هنا عائلة آمنة .. هنا أناس أبرياء .."، لكن سائق الجرافة تجاهل نداءاتها وقام بدهسها نعم انها البربرية الصهيونية لم تترك شجرا ولا حجرا و لا انسانا أجل.. لقد ماتت الحمامة البيضاء ماتت و هي شامخة شموخ الجبال اذ كانت تحاول منع البلدوزر من هدم بيت الدكتور سمير نصر الله الذي لطالما استضافها في بيته بل كانت اختا لابنائه ..





في جنازة رايتشيل..





عرفت ريتشل في رفح بحبها الكبير للأطفال، وكانت تحاول دوما أن تفعل شيئا من أجل أطفال فلسطين خاصة الذين يعيشون في المناطق الحدودية، لذا بعد وفاة ريتشل تم تأسيس مركز للثقافة والفنون يهتم بفئة الأطفال يحمل اسم "ريتشل كوري"..فايز مطر، منسق عام المركز وصف ريتشل بأنها "مناضلة أممية"، قال لـ"عشرينات": "سمي المركز باسم ريتشل تخليدا لذكراها وعرفانا منا بجميلها، وهذا للمركز يحاول ببعض أنشطته من ألعاب تنشيطية وفن تشكيلي أن يخلق متنفسا لأطفال رفح الذين يعانون في ظل وجود الاحتلال".وأضاف مطر: "في ذكرى وفاة ريتشل كنا نتمنى لو سمحت الظروف الاقتصادية بإقامة مهرجان يحيي ذكراها، لكننا سنكتفي بفعالية صغيرة تقتصر على أعضاء المركز وأطفاله.. ريتشل ستبقى خالدة في ذاكرة الفلسطينيين للأبد"..

حسن..هذه كانت نهاية مناضلة أمريكية قتلت وهى في ربيع عمرها الـ23 ..فى ربيع تتمنى فيه أي فتاة فارس الأحلام وتحلم ببيت سعيد..ماتت رايتشيل لتثبت لنا ان العدالة تقتضي الدفاع عن كل إنسن..أيا كانت جنسيته أو دينه أو عرقه..قتلت رايتشل لتسطر بدمها كرامة فتاة أبت إلا الدفاع عن مظلوم أ فقير..فهل منا من يكون رايتشيل كوري غدا؟..

******

" برغم كل شىء أعترف أن في قتلك شيئا من النشوة السادية هو ما نشعر به عند هدم شىء جميل..أصدقاؤك من الناشطين يحاولون أن ينقذوك..لكن هذا سخف..حتى من هنا أرى أن رأسك لم يعد رأسا..

لقد انتهى أمرك يا (راشيل) هنا..في رفح..

لو كنت تعتقدين أن الدنيا ستقوم ولن تقعد بسبب مصرعك هنا,فأنت مخطئة..سوف يتحدث أبواك في مرارة في وسائل الإعلام,وسوف يتكلم الفلسطينيون عنك دامعين..ثم ينتهي الأمر.."

من رواية (قصاصات)- سلسلة سافاري- العدد 30

******