"فارفق بنفسك ساعة..إني أراك وهنت"
******
ربما هو تشبع من الوجود بكل ما فيه ومن فيه, أو لعلها - ببساطة- من طبائع الأشياء أن تستريح بعد عناء طالت مدته,الخلاصة أن كل ما أحتاجه 5 دقائق, 5 دقائق فقط أستريح كما لم أسترح قبلا, دقائق من الهدوء بمعنى أن لا أسمع صوتا أو أرى أحدا ..ثمة حاجة تلح علي في الشعور بالخواء كما وجد إن صح التعبير, أن أسكت العقل المضطرب دوما المزدحم بالأفكار أبدا, أن أسكت حواسي,كما قلت قبلا قد تكون حالة من التشبع بالوجود, لو أستطيع فقط أن أختبر الشعور بالعدم..
****
فعلتها يوما..
أن تصل إلى مرحلة اللا نبض, اللا حركة إن صح التعبير, أن تصطف جميع خلاياك وأجزائك بسكون فطري, شعور عجيب ان تشعر بماديتك تذوي شيئا فشيئا في حين يلفك الهدوء برفق فاصلا إياك عن الوجود, حتى أفكاري ذاتها لم عد أسمعها, فقط الهدوء والصمت والخواء والفراغ
أحدق في السماء شاعرا بلذة لا توصف كوني أصبحت جزءا من الطبيعة, الشعور بأنك قد تحررت من ماديتك وأن كلا من خلاياك باتت تتحرك كما قدر لها أن تكون, لم يعد جسدك أو عقلك يسير على هواك, كلها باتت تتحرك وفق إيقاع خاص وضع لها منذ الأزل,
نشوة العثور على إيقاع الكون ثم اللحاق بركبه, وثمة معزوفة كونية تعزف بت جزءا من سلمها الموسيقي,وقتها فقط أدركت سر نسمة الهواء الشاردة, حفيف ورقة الشجر الذابلة, الدوائر اللا متناهية المتكونة على سطح الماء, كلها أشياء لم تكن تعلم قط أنها جزء من منظومة أكبر لم تدرِ بوجودها قط, وُجدت ما وجد الكون يوما, لم يعد هناك أنا وأنت, فقط هنالك نحن, الطبيعة العذراء كما قدر لها أن تكون, وثمة شعور بالألفة في وسط هذا الفلك الكوني, الشعور بأنك قد صادقت القمر يوما , أو حادثت السحاب يوما, بشكل ما بدأت أوقن أني قد حلقت فوق سهول درينيتشيا, أو تنشقت هواء كوسوفا العليل,أو سرت تحت الأمطار في مراعي لبنان,والمعزوفة الكونية لم تزل تبعث بأطيافها لتملأ رئتيك بما جادت به..كل حركة, كل سكنة,باتت ملحمة تستحق أن تكتب من نور..وعلى الخط الفاصل بين المطلقات وجدت نفسي, الفاصل بين الحركة واللا حركة, لطالما حلمت يوما بعبور ذاك الخط, أعلم أني لن أعبره يوما وسأكتفي بالنظر إليه والمرور من جانبه إن حالفني الحظ
لم يدم ذلك الشعور طويلا, على الأرجح دقيقة أو اثنتين على الأكثر, ويبدأ ذلك العالم في التلاشي شيئا فشيئا ببساطة لأن
قلبي لا يحتمل كل هذا القدر من الجمال, وكذلك عقلي, ولو زاد الأمر قليلا لجننت..عقلي لا يستطيع تخيل وجود هذا الجمال بأكمله دون أن أدري أو دون أن أشعر به أو دون أن أكون جزءا منه,وأستيقظ من كل هذا شاعرا بالتفكك والإرهاق, لم أعتد بعد على تلك التغيرات أو الرحلات بين المطلقات, وبصعوبة يعود العقل المنهك من بعد راحة إلى العمل ومذاق الذكرى لم يزل رطبا في عقلي حيث التحليق مع الطيور فوق درينيتشيا أو الغوص مع الأسماك في الكاريبي ضرب من الخيال..
****
كلما مررت إلى جانب الشجرة وجد أغصانها وأوراقها تتموج في نعومة مع الرياح أبتسم متحسرا, عالما أنه في مكان ما يأفل نجم شهاب وينبض نجم بالحياة في معزوفة أخرى لن تتسن لي القدرة على سماعها أو الإحاساس بها,وأكمل السير والذكرى تداعب عقلي مرة أخرى..
****
اللا انتماء
قلت شاردا وأنا أحدق في الحشد المتدافع من البشر :
- بس أنا مش عايز أنتمي لحاجة من اتنين, عايز أبقى في النص..
صمت لوهلة ثم قال دون أن ينظر إلي:
اللي بيقف في النص بيتداس يا عبدو..
لا أدرِ لما علق ذلك الجزء بالذات من حديثه في عقلي, لطالما رفضت دوما أن يكون لي أي انتماء من نوع ما, أو لفئة عن غيرها, لا أحتمل فكرة أن تبعات أفعالي ستؤثر على من أنتمي له أو العكس,لا أود سوى أن أن أكون نفسي, إن أخطأت فعلى نفسي, وإن أحسنت فلنفسي أيضا, لذلك أعلنها صراحة : أنا لا أنتمي لأي تيار سواء سياسيا أو اجتماعيا أو دينيا, فقط أفعل ما أراه صحيحا ومرجعي في هذا هو الدين ثم الأخلاق والعرف
*****
أعلم أن الفقرة الأولى أشبه بهلوسة فكرية وتحتاج إلى المزيد من الصقل والتعديل, فقط يمنعني من ذلك الملل..وعودة مرة أخرى للتدوين
ملحوظة : ثمة مشكلة ما في تنسيق الكتابة وبشكل ما ظهرت التدوينة بهذا الشكل المقسم, والجمل شبه المبتورة..




